ابن تيمية
65
المسائل الماردينية
[ قولهم ] ( 1 ) ، منهم من يُفرق بين الكافور والدهن وغيره ويقول : إن هذا التغير عن مجاورة لا عن مخالطة ، ومنهم من يقول : بل نحن نجد في الماء أثر ذلك ، ومنهم من يفرق بين الورق الربيعي والخريفي ، ومنهم من يُسويِّ بينهما ، ومنهم من يُسويِّ بين الملحيْن : الجبلي والمائي ، ومنهم من يفرق [ بينهما ] ( 2 ) . وليس على شيء من هذه الأقوال دليلٌ يُعتمد عليه ، لا من نصٍّ ولا قياسٍ ولا إجماعٍ ، إذ لم يكن الأصل الذي تفرعت عليه مأخوذًا من جهة الشرع ، وقد قال تعالى : { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [ النساء : 82 ] ؛ وهذا بخلاف ما جاء من عند الله فإنه [ محفوظ ] ( 3 ) ، كما قال تعالى : { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( 9 ) } [ الحجر : 9 ] ، فدلَّ ذلك على ضعف هذا القول . وأيضًا ، فإن القول بالجواز موافق للعموم اللفظي والمعنوي مدلولٌ عليه بالظواهر والمعاني ؛ فإن تناوُل اسم الماء لمواقع الإجماع كتناوُله لموارد النزاع في اللغة ، وصفات هذا كصفات هذا في الجنس ، فتجب التسوية بين المتماثلين ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ( خ ) : [ القول ] . ( 2 ) سقطت من ( خ ) . ( 3 ) في ( خ ) : [ محفوظًا ] ، وهو خطأ ، والذي أثبته من ( د ، ف ) . ( 4 ) وقال المصنف رحمه الله - في شرح العمدة ( 1 / 72 ) : " فأما إن تغير - أي الماء - بما لا يمكن صونه عنه ، فهو باق على طهوريته كالماء المتغير بالطحلب وورق الأشجار المنجابة فيه وما يحمله المد من الغثاء ، وما ينبت فيه ، وكذلك إن تغير بطول مكثه ، وكذلك ما تغير بمجاريه : كالقار ، والنفط ؛ لأن هذا التغير لا يمكن صَوْن الماء عنه ، وهو من فعل الله ابتداء